الحاج السيد عبد الله الشيرازى

81

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

فيتوقف عدم وجوب الموافقة القطعية الذي هو معنى التخيير الابتدائي ، أو سببه على عدم وجوب الموافقة القطعية . وببيان آخر : لو كان عدم وجوب الموافقة القطعية في المقام الذي لأجله التخيير الابتدائي من جهة كون العلم علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ، ومقتضيا وجوب الموافقة القطعية ، يلزم من وجود العلم بالحكم عدمه ، لأنه يتوقف على العلم بالحكم الفعلي ، وهو يتوقف على بقاء الواقع على ما هو عليه ، فحينئذ لو رخّص في المخالفة القطعية يلزم القطع بعدم الواقع الفعلي ، ولو رخّص في ترك الموافقة القطعية يلزم احتمال أن لا يكون في البين واقع فعلي . ومنشأ الاشتباه فيما ذكر : أنه توهم أن الترخيص في المقام ، مثل الترخيص الشرعي أو العقلي في سائر المقامات من جهة عدم البيان . وهذا التوهم غفلة محض ، حيث أن الواقع في سائر المقامات بعد مقدوريتها في نفسها ، إنما رخص من جهة عدم البيان ، بخلاف المقام الذي لا يكون الترخيص فيه إلا من جهة عدم المقدورية في نفسها ، فتأمل . وأما إذا كان بأزيد من شخص واحد فقد أتى المصنف « قده » بما لا مزيد عليه من التفصيل ، وإن كان يرد على بعض مطالبه - مثل ما أفاد في أواخر المطلب من عدم جواز نظر كل من الرجل والمرأة إلى الخنثى من جهة عموم دليل وجوب الغض - حيث أنه لا يكون في البين عموم إلا آيتين ، وهما قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا . . . « 1 » وقوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ . . . « 2 » وهما تدلان على وجوب الغضّ على المؤمنين من النساء إلا المستثنيات ، وعلى وجوب الغضّ على المؤمنات من الرجال إلا من استثني فيها ، وكل واحد منهما إذا شك في أنها من جنسه حتى لا يحرم أو غيره حتى يحرم لا مانع من إجراء

--> ( 1 ) . سورة النور / الآية 30 . ( 2 ) . سورة النور / الآية 31 .